حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
198
شاهنامه ( الشاهنامه )
نفسه ، وقال : إن جرى بيننا حرب لم يخل من قتل ، وتداعى ذلك إلى فتن لا يؤسى جرحها ولا يجبر وهنها أبد الدهر . فنفَّذ إلى كيكاوس بأن يتدارك الأمر ويتلافى الحلل . ذهاب جودرز وطوس إلى كيكاوس للتفاهم حول الملوكية فأرسل كيكاوس إلى جوذرز يستكفه ويستدعيه إلى الحضور بين يديه . فحضر جوذرز ، وحضر طوس ، وتكلم كل واحد منهما بما في نفسه . فقال : لا سبيل إلى أن أوثر بالملك منهما إلا من كان الفاتح لقلعة بهمَن التي هي بنواحي أردبيل من بلاد آذربيجان [ 1 ] . فليقصداها وليحاصراها . فمن أجرى اللّه فتحها على يده فهو صاحب التاج والمخصوص بالسلطنة والملك . ذهاب طوس وفريبرز إلى قلعة بهمن والرجوع عنها بلا جدوى فركب طوس في عساكره ، وسار بين يدي فريبُرز إلى تلك القلعة . وكانت قلعة حصينة شرفاتها في أعنان السماء ، ولا طريق إليها من شئ من نواحيها ، تحرسها الشياطين . فلما وصلوا إليها ركب طوس وطاف حوالي القلعة . فلما دنا منها التهبت الأرض التهاب النار فصارت الأسلحة كالحدائد المحماة تذوب تحتها أبدان الكماة . فلما لم يجد إليها سبيلا ، وعجزوا عنها رجعوا القهقرى بعد أن أقاموا أسبوعا . ذهاب كيخسرو إلى قلعة بهمن واحتلالها فلما بلغ ذلك جوذرز استعد وسار مع كيخسرو حتى وصلوا إلى القلعة . فكتب كيخسرو كتابا إلى سكانها من الشياطين ، وهدّدهم وأوعدهم ، وأمرهم بالإفراج عنها والخروج منها . وأمر فربطوا الكتاب على رأس رمح ، ودفعه إلى جيو ، وأمره أن يحمل ذلك الرمح وينصبه في حائط القلعة على اسم اللّه تعالى ويرجع ففعل جيو ذلك . فلما انصرف غاب ذلك الكتاب فثار غبار عظيم من القلعة ، ورجف سورها رجفة عظيمة سمع لها صوت كصوت السحاب الراعد . فثار منها عجاج أسود أظلمت به الآفاق . فركب كيخسرو عند ذلك ، وأمر العسكر أن يرشقوا
--> [ 1 ] آذَربَيجان كثيرة الجبال أرضها بركانية كثيرة الزلازل وقد خربت الزلازل كثيرا من مدائنها وقراها . وكانت - كما يقول ياقوت - « بلاد فتنة وحروب ما خلت قط منها فلذلك أكثر مدنها خراب وقراها يباب » . وكأنه لكثرة نيرانها الطبيعية اتخذ الفرس القدماء فيها بيوتا للنار عظيمة . ومن أجل هذا شاع بين المؤلفين أن اسمها محرّف من « آذربايكان » أو « آذر آباد كان » أي حافظ النار . ثم مدينة أردبيل يطل عليها جبل عظيم اسمه سبلان يبقى الثلج عليه صيفا وشتاء . وفي هذا ما يفسر بعض التفسير قصة قلعة بهمن .